فلسطين في ساحة الأمويين!

إذاً فلسطين ليست مجرد جغرافيا! وإن كانت مشغولةً بالتراب، وبالصـــخور، وجثامين الشهداء؟.
فلسطين ذاكرة تنتقل كالهواء، والصباح، من سماءٍ إلى سماءٍ؛ فليس بوسع جدران الفصل، ولا حواجز التفتيش، أن تمنع “ تهريبها” كالأمطار داخل غيمةٍ مهاجرة!. مات الكبار، لكنّ الصّغار لم ينسوا، كما كانت تحلم “غولدا مائير”!.مات الكبار على حافة البنادق، وكبر الصغار على قارعة التفاوض، وارتاح جيش الاحتلال من مواجهة الحجارة، والصبّية الغاضبين؛ وما يزال الاحتلال مستمراً، كما انتبه الأخ “أبو مازن” مؤخراً!. كان الكبار يتحدثون عن فلسطين من النهر إلى البحر، وجاء من حاول جرّ فلسطين من النهر إلى النحر؛ لكنها بقيت عصيّةً على الموت، لأنّ الذاكرة لا تموت، وإن خفت وهج أشيائها المكدّسة، أو قضمت الفئران أضابير قرارات تحريرها، في مستودعات الجامعة العربية!.
ليس مطلوباً من الأنظمة العربية، و”شيوخها”، أن يحرّروا فلسطين، فهم أعجز من ذلك؛ ولن تجدي “الفياغرا السياسية” في تحسين أدائهم! لكن المطلـــــــــــوب أن يتركوا الفحول وشأنهم، وإن كان من طبيعة العاجز أن “يشتهي” العجز للآخرين! ، وأن يغضب لاستطاعتهم فعل ما يعجز عنه!.
فلسطين الذاكرة باقية ما بقي الإنسان. وعندما كانت تسرّح شعرها في ساحة الأمويين، كانت خصلاتها تمتد من لواء اسكندرون إلى كتف النقب، خافقةً على إيقاع الحجيج، من كل أصقاع، وصقيع الشّتات، إلى دقّات القلب الحارّ، ودقّة البوصلة التي لا تخطئ اتجاهها، مهما اشتدّ عصف الرّيح، وازدحمت الطرقات بالمتدافعين بحثاً عن أوّل حفرةٍ موحلة.. ليعودوا إليها!.
جاء حافظ الأسد، وجمال عبد الناصر، وياسر عرفات، ضيوف شرف على مؤتمر الشرف.
تجولوا في أروقة المؤتمر، تصفّحوا الجباه الناصعة، والنظرات الممتدة بعيداً إلى جنوب سورية، وعندما تأكّدوا أن نسغهم يورقُ سندياناً في جبين بشار الأسد، وعمامة حسن نصر الله، عادوا- مطمئنين– إلى هناءة خلودهم.
كانت فلسطين في ساحة الأمويين تتفقد القدس، وحيفا، ويافا، وتطمئن إلى مواسم البرتقال، وتسأل عن أحوال الزعتر البّري، وعن صحّة البساتين والجداول، في الجليل، والناصرة، وعكا، والضفّة الغربّية!.
ساحة الأمويين قلب دمشق.. دمشق التي تحمل مفتاح الجغرافيا، تقف على بوابة التاريخ جبلاً مناوباً، يفتح طرقات الغيم للذاهبين إلى سماواتها العالية، وكانت فلسطين..وستبقى، إشارة المرور الوحيدة في آفاقها، لا يعبر ضوءها الأخضرَ إلا الرّجالُ.. الرّجال!.

مقالات ذات صله